مولي محمد صالح المازندراني

113

شرح أصول الكافي

المذكور جائز من باب التغليب . واعلم أن روايات العامة أيضاً دلّت على أن هذه الآية الشريفة نزلت في شأن هؤلاء الطاهرين . روى مسلم في صحيحه ( 1 ) بإسناده عن عائشة قالت : « خرج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال : إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » قال عياض : المرط : كساء والجمع مروط ، ومرحل بالحاء المهملة ويروى بالجيم أي فيه صورة الرجال أو صور المراجل وهي القدور ويقال : ثوب مرحل بالإضافة وثوب مرحل بالوصف . وقال القرطبي : هذا قول الشارحين ويظهر لي أن المراد به أنه ممشوط خمله ربيدة لأنه ( صلى الله عليه وآله ) كيف يلبس ما فيه الصور وقد نهى عن ذلك وهتك الستر الذي هي فيه وغضب عند رؤيته ، ثم قال القرطبي : الآية تدلّ على أن المراد بأهل البيت المعظمون الذين عظمهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإدخالهم في مرطه . قال ابن عطية : قال ابن عباس وعكرمة : المراد بأهل البيت زوجاته ، وقال الجمهور : المراد من أدخلهم معه في المرط لا غير لأحاديث وردت ولقوله تعالى : ( ويطهّركم ) ولو أراد الزوجات لقال ويطهركنّ ، ولحديث أبي سعيد قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « ونزلت هذه الآية فيَّ وفي علي وفاطمة والحسن والحسين » وقال بعض الشافعية : أهل الرجل من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد ثم تجوز فاستعمل فيمن يجمعه وإيّاهم نسب ثم نصّ في الحديث ما ذكر . أقول : الأحاديث في قول ابن عطية « لأحاديث وردت » منها ما أشار إليه من حديث أبي سعيد الخدري ، ومنها ما رواه صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستّة في الجزء الثاني عن الثعلبي من طرق منها عن أُمّ سلمة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لفاطمة : « إيتيني بزوجك وابنيك فأتت بهم فألقى عليهم كساءً ، ثم رفع يده عليهم فقال : اللهمّ هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد فإنّك حميد مجيد ، قالت أُمّ سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم فاجتذبه وقال : إنّك لعلى خير » ومنها ما رواه أحمد بن حنبل والثعلبي بإسنادهما عن واثلة بن الأسقع قال : « جاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأدنى علياً وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه ، ثم لفّ عليهم ثوبه - أو قال كساء - ثم تلا هذه الآية ( إنّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 7 / 130 .